الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

487

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

اللازمة للحركة والفعالية . . . وكل ما ذكر ، وغيره كثير ، قد جمع قصيرة رائعة . . . فعدلك . وقيل : " عدلك " إشارة إلى اعتدال قامة الإنسان ، وهو ما يمتاز به عن بقية الحيوانات ، وهذا المعنى أقرب للمرحلة القادمة ولكن المعنى الأول أجمع . وفي المرحلة الرابعة : تكون عملية " التركيب " وإعطاء الصورة النهائية للإنسان نسبة إلى بقية الموجودات . نعم ، فقد تكرم الباري بإعطاء النوع الإنساني صورة موزونة عليها مسحة جمالية بديعة قياسا مع بقية الحيوانات ، وأعطى الإنسان فطرة سليمة ، وركبه بشكل يكون فيه مستعدا لتلقي كل علم وتربية . ومن حكمة الباري أن جعل الصور الإنسانية مختلفة متباينة ، كما أشارت إلى ذلك الآية ( 22 ) من سورة الروم : ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ، ولولا الاختلاف المذكور لاختل توازن النظام الاجتماعي البشري . ومع الاختلاف في المظهر فإن الباري جل شأنه قدر الاختلاف والتفاوت في القابليات والاستعدادات والأذواق والرغبات ، وجاء هذا النظم بمقتضى حكمته ، وبه يمكن تشكيل مجتمع متكامل سليم وكل حوائجه ستكون مؤمنة . وتلخص الآية ( 4 ) من سورة التين خلق الله للإنسان بصورة إجمالية : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم . والخلاصة : فالآيات المبحوثة ، إضافة لآيات أخر كثيرة تهدف وبشكل دقيق إلى تعريف الإنسان المغرور بحقيقته ، منذ كان نطفة قذرة ، مرورا بتصويره وتكامله في رحم أمه ، حتى أشد حالات نموه وتكامله ، وتؤكد على أن حياة الإنسان في حقيقتها مرهونة بنعم الله ، وكل حي يفعم برحمة الله في كل لحظات حياته ، ولابد لكل حي ذي لب وبصيرة من أن يترحل من مطية غروره وغفلته ،